أحمد بن علي القلقشندي
277
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والحمدلة ، والتّصيلة ، والحسبلة . والأمر فيما يكتب عن النوّاب جار على هذا المنهج إلَّا في أمور قليلة : منها : أنّ جميع ما يكتب عن النوّاب بالشّأم يقال فيه « توقيع » ولا يقال فيه « تقليد » ولا « تفويض » وربما قيل « مرسوم » في أمور خاصّة . ومنها : أن التوقيع يوصف ب « الكريم » لا ب « الشّريف » فيقال : « توقيع كريم أن يستقرّ فلان في كذا » أو « مرسوم كريم لفلان بكذا » بخلاف ما يكتب عن الأبواب السلطانية ، فإنّه يوصف بكونه « شريفا » فيقال : « تقليد شريف » و « تفويض شريف » و « مرسوم شريف » و « توقيع شريف » على ما تقدّم ذكره . ومنها : أنّ ( 1 ) الكاتب يأتي بنون الجمع [ جاريا ( 2 ) في ذلك على من تصدر عنه الولاية ، كما أنّ الولايات عن الأبواب السلطانية [ يجري فيها على ] ( 3 ) العادة في الكتابة عن الملوك ، وكأنّهم راعوا في ذلك أنّ المكتوب عنه هو السلطان في الحقيقة ، وفعل النائب كأنّه فعله نفسه ، كما يقال : هزم الأمير الجيش ، وفتح السلطان المدينة ، والَّذي هزم وفتح إنّما هو جنده لا هو في نفس الأمر . ومنها : أنّه إذا افتتح التوقيع ب « - رسم بالأمر » - لا يوصف ب « الشّريف » بل ب « العاليّ » على ما تقدّم . فيقال : « رسم بالأمر العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الفلاني الفلانيّ » . وكذلك إذا أتي بذكر « رسم » بعد الافتتاح ب « الحمد للَّه وأما بعد » فإنّه يقال فيه : « العالي » دون « الشريف » . قلت : هذا ما كان الأمر عليه في الزّمن المتقدّم كما أشار إليه المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » . ثم استقرّ الحال على وصف الأمر
--> ( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « ذكر هذا في المخالف سهو فإنه موافق لما يكتب عن السلطان أو الملك كما لا يخفى » . ( 2 ) بياض بالأصل . والزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) بياض بالأصل . والزيادة من الطبعة الأميرية .